القاعدة العامة أن النص هو الذي ينشئ الالتزام القانوني، ويعتبر مصدراً مباشراً له . والنص كذلك هو الذي يعين أركانه هذا الالتزام . والرجوع إلى النص، في كل التزام قانوني هو الذي يبين مدى هذا الالتزام والأركان التي يقوم عليها، حيث إن القانون ذاته هو المصدر المباشر لهذا الالتزام . فالنص القانوني – هو المصدر المباشر للالتزام والنص وحده هو الذي يتكفل بتعيين أركان الالتزام القانوني وببيان أحكامه.
وكثيراً ما يتم تعييب الحكم تعييبا قانونيا يتعلق بمخالفة الحكم للقانون والخطأ في تطبيقه وتفسيره وتأويله مع الخلط بين مفهوم كل حالة، وباختصار شديد سنوضح الحد الفاصل بين كل مسمى:
- مخالفة القانون
مخالفة القانون ليس المقصود منها فقط مخالفة ظاهر النص، ولكن مخالفة القاضي للحكمة التشريعية التي وجد النص من أجلها هو جوهر المخالفة القانونية التي يقع فيها القاضي المطعون على حكمه، إذ أن الغاية من النص هي جوهر وجوده، ومتى كان النص واضحا جلى المعنى فلا يجوز الخروج عليه والأخذ بما يخالفه لما في ذلك من استحداث حكم مغير لمراد الشارع .
- الخطأ في تطبيق القانون:
يقصد به إنكار القاضي وجود قاعدة قانونية موجودة، أو تأكيده لقاعدة قانونية غير موجودة، سواء كانت هذه القاعدة من القواعد الإجرائية أو الموضوعية، ويقصد بالقانون في هذا الصدد القانون بمعناه العام، فيشمل كل قاعدة قانونية عامة مجردة أيا كان مصدرها سواء كان التشريع، أو العرف، أو مبادئ الشريعة الإسلامية، أو مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة.
ومعنى التطبيق هو وضع شيءٍ على مثله وإخضاع موضوع الدعوى لقاعدة قانونية قائمة ومساواة الموضوع مع القاعدة القانونية بشكل لا يمكن فصمهما.
- الخطأ في تفسير القانون:
التفسير يعني الكشف والبيان والإبانة وإظهار المعنى المعقول، لاستخراج مراد المشرع من النص، باتباع قواعد وأصول محددة، وأنه متى كان النص القانوني عاماً صريحاً، قاطعاً في الدلالة على المراد منه فإنه لا محل لتقييده أو تخصيصه أو تأويله، إذ في ذلك استحداث لحكم مغاير لم يأت النص به، كما أنه لا يجوز تفسير النص إلا في حالة غموض عباراته عند بيان المقصود منه أو وجود لبس أو إبهام فيها، كما أن التفسير مشروط بألا يكون فيه خروجا على ما تحتمله عبارات النص أو تشويه لحقيقة معناه.
- الخطأ في تأويل القانون:
خطأ القاضي في تأويل النص القانوني وفهمه خطأ ينحـرف به عن التطبيق الصحيح لأنه يطبق قاعدة قانونية في غير محلها والقاضي مطالب أساساً بالرجوع إلى النص القانوني الذي ينطبق على وقائع النزاع في الدعوى، فإذا كانت النصوص القانونية واضحة الدلالة فلا يجوز الأخذ بما يخالفها .
والتأويل يعني صرف ألفاظ النص عن معناه الظاهر إلى معنى آخر يحتمله، وبيان معناه، أو معرفة حقيقة ما يؤول إليه الكلام وأصل معناه، وأنه لا محل للبحث في حكمة التشريع ودواعيه إلا عند غموض النص مما يكون معه القاضي مضطرا في سبيل التعرف على الحكم الصحيح إلى تقصي الغرض الذي رمى إليه النص والهدف الذي أملاه .

